محمد بن علي الشوكاني

5006

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

قرره أئمة البيان ، وصرح به العلامة في مواضع من كشافه ( 1 ) ، وقرره السعد في جميع كتبه ، واعتبار السكاكي ، والشريف ، وصاحب المجاز للمقامات غير قادح في المطلوب لقضاء المقام بذلك بلا نزاع فهو إجماع . وضمير الجماعة ظاهر في تعلق الحكم بكل فرد ، فلا يصار إلى غيره إلا لموجب ، وهذا على فرض تجرده عن الأدلة العاضدة لذلك الظاهر ، أما مقام النزاع فهو فيه معقود بالنص والإجماع . وإهمال اعتباره فيما نحن فيه مستلزم لجواز تقرير بعض أهل الذمة على الصلح بلا جزية ولا صغار ، وهو باطل . أما الأولى : فلأن هجر الظاهر موجب لعدم التعلق بالكل الإفرادي ، وغايته التعلق بالمجموع من حيث هو ، وأنه غير مناف لخروج البعض . وأما الثانية : فالنص والإجماع قاضيان قضاء لا ينكر ببطلان تقرير أهل الذمة في جزيرة المسلمين بلا قتال ولا جزية وصغار . إذا تقرر أن كل فرد من أفراد أهل الذمة لا ينفك عن الصغار بحكم الشرع ، وأن الصغار هو الذلة والإهانة كما تقرر في اللغة ( 2 ) فدعوى اختصاصه ببعض ما فيه ذلك ، أو بوقت دفع الجزية أخذًا بظاهر التقييد ممنوع ؛ لأن الأولى تحكم محض . والثانية : تفت في عضدها أنه يصدق على الذمي أنه معط للجزية في جميع أوقات المصالحة ، وإلا لزم بطلان مصالحته ، [ فأمانه ] ( 3 ) في وقت عدم الإعطاء بالفعل وهو باطل ، وهذا يعود إلى الخلاف في اشتراط بقاء المعنى في إطلاق المشتق ( 4 ) . وقد تقرر [ 1 ] في الأصول أنه باعتبار الماضي حقيقة على قول ، ومجاز على آخر ،

--> ( 1 ) انظر : " الكشاف " ( 3 / 32 ) . ( 2 ) انظر : " لسان العرب " ( 7 / 352 ) . ( 3 ) في ( ب ) وأمانه . ( 4 ) انظر : " إرشاد الفحول " ( ص 97 - 98 ) .